أبو البركات بن الأنباري

139

البيان في غريب اعراب القرآن

ومن قرأ بكسر الهمزة فعلى الابتداء ، لأنّ النداء في معنى القول ، و ( إنّ ) تكسر بعد القول لأنها في تقدير الابتداء . وطوى ، يقرأ بتنوين وغير تنوين . فمن نوّن جعله منصرفا اسما للمكان غير معدول ، كجعل وصرد وحرد . ومن لم ينوّن جعله غير منصرف لوجهين . أحدهما : أن يكون غير منصرف للتأنيث والتعريف . والثاني : أن يكون غير منصرف للتعريف والعدل عن ( طاو ) ، كما عدل : عمر ، وجشم ، وقثم ، وثقل عن عامر وجاشم وقائم وثاقل ، وهو في موضع جر على البدل من / الوادي في كلا الوجهين . قوله تعالى : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » ( 14 ) . يجوز أن يكون ( ذكر ) مضافا إلى المفعول ، أي ، لتذكرنى ، ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل ، أي ، لأذكرك ، وإضافة المصدر إلى المفعول والفاعل كثير في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب . قوله تعالى : « إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ » ( 15 ) . أخفيها ، فيه وجهان . أحدهما : أن تكون الهمزة فيه همزة السّلب ، أي : أريد إخفاءها ، كما تقول : أشكيت الرجل ، إذا أزلت شكايته ، وأعجمت الكتاب ، إذا أزلت عجمته . والثاني : أن يكون المعنى ، إنّ الساعة أكاد أخفيها عن نفسي فكيف أظهرها لكم . واللام في ( لتجزى ) متعلقة ب ( أخفيها ) . ويحكى عن أبي الحسن الأخفش أنه كان يقف وقفة لطيفة على قوله : ( أكاد ) ، ثم يبتدئ ويقرأ : أخفيها لتجزى كلّ نفس ، فكأنه إنما وقف تلك الوقفة ، ليبيّن لك أن اللام من قوله : ( لتجزى ) ، تتعلق ب ( أخفيها ) ، لا ب ( آتية ) .